جيرار جهامي
435
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
خطابة وسؤال - اعلم أنه ليس بناء الخطابة على السؤال عن المقدّمات . . . ولكن للسؤال فيها أيضا مواضع نافعة . فمن ذلك : السؤال عن الشيء الذي إن أجيب فيه بنعم ، لزم الخصم شيء في خاص ما يقوله . وإن أجيب بلا ، كان ذلك ، أو ما يلزم عنه ، عند السامعين قبيحا ، مستنكرا . أو بالعكس . والثالث : أن يكون القائل واثقا أنه لا يجيب إلّا بطرف ، وأن ذلك الطرف نفس الضمير الذي ينتج المطلوب ، كقولهم : أليس دخل الدار بغير إذن ، وفقد مع دخوله المتاع ؟ حين يعلم المخاطب أن الآخر يعترف به ، ويسلّمه ؛ وكما يجيب بنعم تؤخذ عليه ، فينتج أنه إذا لصّ . والأول يفارق هذا بأن ذلك الجواب تلزمه شنعة ، وهذا يلزمه المطلوب . وهذا نافع حيث لا يمكن المتكلّم إثبات الشيء إلّا بتقرير الخصم به . وأيضا إذا وثق بأنه يجيب جوابا فيه تناقض ، فيعجب من بلهه . وأيضا إذا كان السؤال ذا وجوه ، ومن حق المجيب أن يفصّل تفصيلا طويلا . فإذا سئل ولم يفصّل ، ألزم ؛ وإن مال إلى التفصيل والتطويل ، أمل وأوهم أنه ، أي المجيب ، قد تبلّد وتشوّش . فإن الجمهور لا يفطنون للتفصيلات ، إنما يقنعهم من الجواب ما كان جزما ، وفصلا " بنعم " أو " لا " . فإذا ابتلى المجيب عند الدهماء بمثل هذا فاختصر وأجاب بلا تفصيل ، قطع . وإن أخذ يفصل ، أوهم أنه يتعلّق بحواشي الكلام والهذيان ، وقد ضاق عليه المجال . والمسائل الخطابية أيضا قد تكون مهملات . والحق يوجب أن يتوقّف في أمر المهمل . والتوقّف يوهم الاحتيال للتخلّص عن الإلزام . ويجب أن لا يكون السؤال المقصود قريبا من الابتداء ، وعلى ما قيل في طوبيقا . وأما الجواب فيجب أن يتحرّى فيه مقابلة أغراض السائل ، وسائر ما قيل في طوبيقا . ويجب أن لا يسئل عن النتيجة ، ولا عمّا بعد النتيجة ، للعلّة المذكورة في طوبيقا . ( شخط ، 245 ، 15 ) خطابة وشعر - إن الخطابة معدّة إلى الإقناع ، والشعر ليس للإقناع والتصديق ، ولكن للتخييل . ( شخط ، 203 ، 9 ) خطابة وصناعة خلقية - أما الصناعة الخلقية ، فمن حيث المعرفة بالأخلاق والانفعالات . فيكون كأن الخطابة مركّبة منها ، وليست كذلك بالحقيقة ، لأنه لا تتركّب صناعة من أجزاء صناعة أخرى ، كما علمت في تعليمنا صناعة البرهان ، بل وليست المشاركة بينها وبين الأمرين إلّا في الموضوعات ، وأما التصرّف في الموضوع فلا تشارك فيه تينك الصناعتين . وأما الجدل فإنه ، وإن لم يشاركها ، فقد يشابهها ، لأنه يروم تقريرا بالمخاطبة . ( شخط ، 34 ، 11 ) خطابة وصناعة مدنية - أما الصناعة المدنية فلا تشارك الخطابة في